محمد راغب الطباخ الحلبي
483
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
ودخان ند قد أحاط بوجنة * أم ذاك مسك في الخدود يسيل وشبا سيوف أم عيون جآذر * رمقت تحاول فتكنا وتصول وعبير طيب فاح ينفح طيبه * أم ثغرك المتبلج المعسول وسقيط طل أم لآل نظّمت * فتخاله عرق الجبين يجول وعقارب بزبانها تومي لنا * أم ذاك خال الخدّ أم تخييل وظلام ليل ما ترى أم طرة * هل لي إلى إدراك ذاك سبيل قد خلت مذ ليل الغدائر قد بدا * أن ليس للصبح المنير وصول لكن بلال الخال أشعر أنه * ضوء الجبين على الصباح دليل فانهض إلى حسو « * » الكؤوس أخا الهوى * في روض أنس والنسيم عليل وافتض بكر مدامة واستجلها * فلها إذا افتضت دم مطلول كمذاب ياقوت بجامد فضة * في لحظ ساقيها الصبيح ذبول حمرا إذا ما قام يترع كأسها * غنج اللواحظ طرفه مكحول خلت المدام ووجهه لما بدا * شمسا وبدرا ما اعتراه أفول وظننت كأس الراح في يده غدا * كهلال يوم الشك وهو ضئيل لم أدر هل خضبت بأحمر خده * أم خده من كأسها مطلول فاشربهما صرفا فذلك شربه * رشف وهذا شربه التقبيل واغنم فدتك الروح أيام الصبا * واللهو إن زمانهن قليل وتلاف أيام الربيع وورده * فعليه من در الندى إكليل فالروض معطار الأزاهر يانع * والغصن يرقص والهزار يقول والدف يعزف والنسيم مشبب * والعود يشدو والسحاب هطول وله غير ذلك من الأشعار والنظام والنثار . وألف ثبتا حافلا جامعا « 1 » لشيوخه وإجازاته ، وصار له جاه واشتهار ودولة .
--> ( * ) في الأصل : حثو . ( 1 ) رأيته بخطه ألفه كما قال في آخره برسم عمدة المدرسين الكرام الشيخ محمد أفندي أبي اليمن البيلوني العمري الحلبي ، وقال في أوله : وإن ممن لاحظته عين العناية ، وسبقت له الهداية ، فسابق في ميدان العلوم ، على خيل الذكاء والفهوم ، المتصل نسبه الشريف إلى محدث حلب الشهباء ، شيخ شيوخها البدر شيخ الإسلام محمود البيلوني ،